الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١وقال أيضاً يمدحه - أعزه الله ونصره -
1 - (الجهبذ) وهي من البحر الطويل: وتقع في (21) بيتاً
عليك ثويني كلُّ جهبذة يثني وتثنيه إذ يثني صبا التيه كالغصن (1) فأنت الولي الهامعُ الهامر الذي يُعلَّم سح السحب كيفية الهَتْنِ (2) ومن فرط ماجافت جفونك في العُلى حراها أبيت السيف يسكن في جفن (3) فكم فيلق فلقت بالبيض هامه بحزن يذيب الخصم ذكراه بالحُزن (4)
=
(1) الجهبذة الجهبذ الجهباذ الذكي النقاد الخبير بخواص الأمور، العارف بطرق النقد، الجمع: جهابذة الإفصاح: ج 1، ص: 149). (2) البيت يؤيد ما أشرنا إليه من عناية ابن رزيق الفائقة باللغة ومفرداتها ومشتقاتها ومترادفاتها مما يذكرنا بنظرائه من الشعراء الذين افتتنوا بهذا اللون كما يذكرنا
بابن الفارض وصفي الدين الحلّي وغيرهم في غمغماتهم ومصطلحاتهم. فقد استخدم الشاعر في هذا البيت العديد من المترادفات التي يتعلق معناها بالمطر والغيث منها: (الولي، الهامع، الهامر، سح، السحب الهتن فالولي كل مطرة تجيء على إثر مطرة أخرى، فالأخرى ولي للأولى. وليت الأرض ولياً: أصابها الولي (الإفصاح ج 2 ص 954). الهامع: سحاب همع ماطر بنوئه (لسان العرب، مادة: همع).
الهامر همر المطر، همراً، انصبَّ، وانهمر الماء انسكب بقوة.
وفي التنزيل الحكيم ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر سورة القمر آية (54). وسحابة سحوح وسح الدمع والمطر والماء بمعنى سال من فوق واشتد انصبابه، وعين سحساحة كثيرة الصب للدموع، ومطر سحسح وسحساح: شديد، يسح بغزارة فيقشر وجه الأرض المصدر السابق، مادة سح).
والهتون من هتنت السماء تهتن هتناً وهتوناً وهتنانا وتهاتنت بمعنى هطلت وتتابع مطرها وسحاب هتون كثير القطر.
الإفصاح ج 2 ص 952، 953).
_71_