الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦بل ان أول ما يلاحظه القارئ لشعر الشاعر أنه قاموس حافل بأسماء المشهورين من ملوك العرب والعالم وفرسانهم وقادتهم وحكمائهم وشعرائهم كما يجده حافلا بأسماء المدن العمانية وكأنه لم ينس لحظة أنه مؤرخ ولم يغب عن خلده ولو لوهلة أنه أديب بارع ولغوي متمكن، أضف إلى هذا وذاك استيعابه كتابات من سبقوه من علماء عمان وغيرهم حيث نجده على اطلاع تام على كتاب «الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد الباري، وكذلك «تقويم البلدان» لياقوت الحموي و «جمهرة ابن بكار و كتب» الواقدي، وابن منبه، والطبري وابن هشام، وابن اسحاق، وابن الكلبي، والمسعودي، وصحيح البخاري» .. وغير ذلك مما وصل إلى يديه من موسوعات علمية ومعرفية ودواوين شعرية.
وكان ابن رزيق يستغل كل فرصة تتاح له للمعرفة فتراه يتسابق إلى زيارة العلماء الذين يزورون مسقط، وكانت تربطه علاقات مودة بعلماء عصره داخل عمان أو خارجها ويحكي لنا في كتابه (الفتح المبين كيف كان يستغل مثل هذه الفرص في قول مشيراً إلى أنه: كانت له علاقة طيبة بالشيخ العلامة ناصر بن محمد بن سليمان الخروصي، وكان إذا قدم الشيخ ناصر من سمائل إلى مسقط يقيم أياما طويلة في بيت ابن عويد … وكان على الأغلب لا يفارقه ولده الشيخ الثقة محمد بن ناصر، فإذا حضر وقت السمر مضيت أنا والشيخ العلامة حماد ابن محمد بن سالم البسط اليهما فنتذاكر في العروض «علم الشعر والأدب» طويلا ثم نتبع المذاكرة القريضية بعلم «لا اله الا الله»، فلله تلك الايام والليالي المزريات على المهاة واللآلي وواضح من هذا النص أن ابن رزيق كان مغرما بالشعر والأدب (1).
(1) المرجع السابق، ابن رزيق وآثاره العلمية، 27، 28.
-11 -