الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥وإرادة قوية ولديه مقدرة لغوية أثرت في مداركه ومعارفه، كل ذلك ساعده على فهم الاحداث والاخبار الماضية، فاستقامت له الحوادث والروايات وطال باعه في شتى ألوان العلم والمعرفة، ناهيك عن حفظه القرآن والحديث وأشعار العرب وآدابها ففاق أقرانه، وهذا ليس ببعيد على ابن رزيق فقد عاش حياة السمر في مجالس العلماء والحكام وعرف ما يدور في هذه المجالس فأكسبه ذلك رهافة السمع وحلاوة التذوق، وقد تحلى من مداومته على حلقات العلماء بالصبر والجلد والمثابرة وهي كلها أخلاق العلماء، ومن أبرز صفاته الخلقية الوفاء والاعتزاز بالنفس وانه لا يصبر على الضيم مما دفعه في كثير من الأحيان أن يرد على خصومه ردًا لطيفا منتصرًا لرأيه، وما قصيدته المعروفة بالقصيدة «القدسية النورانية في مدح العدنانية إلا رد على القصيدة «الحوانية»، كما أنه تصدى لقصيدة السيد أبي هاشم اسماعيل بن بكر بن يزيد الحميري اليمني فكانت قصيدة ابن رزيق ردا عليه حيث ضمنها ديوانه السبائك، الورقة (1207) وان القارئ الممعن في أدب ابن رزيق وشعره يصل إلى انه اطلع على الكثير من دواوين الشعراء الفحول من أمثال أبي تمام، وأبي الطيب المتنبي، وابن هانئ الاندلسي. بل نجده معجبا بهم معارضا محاكيا لهم في الكثير من قصائده
وأبياته.
((
أما القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح فهي بادية للعيان من خلال أبياته التي يتجلى فيها اقتباساته وتضميناته واتكاؤه في الكثير منها على معاني الآيات القرآنية الشريفة.
(1) المرجع السابق، ابن رزيق وآثاره العلمية، ص 25، 27.
-10 -