سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

كان ابن رزيق الرجل الذي يعرف نفسه تمام المعرفة ويدرك تماما منزلته

بين أقرانه من العلماء والأدباء وأنه محط تقدير وإجلال من قبل الأسرة البوسعيدية الحاكمة، ولعل مما يؤيد هذا الذي ذهبنا اليه قصة ذكرها ابن رزيق في «الصحيفة القحطانية نستشف منها مدى شغفه وعشقه لمجالس العلماء والأدباء، حيث يقول في سرد تلقائي مبسط: ومضيت ذات يوم من الأيام عام (1252 هـ - 1836 م إلى مجلس أهل الأدب في مسقط - حرسها الله ـ فلما وافيته رحب بي أهله، وكان في المجلس شيخ أديب كبير في السن فقال له بعض أولئك الأدباء: أيها الشيخ إن هذا أديب من أدباء أهل عمان ينظم الأشعار ويحب الأدباء الأخيار، فقال له: لعله ابن رزيق فقال له: أجل، فأقبل عليّ باحتشام وابتسام وقال لي: أيها الأديب اسمعني شيئا من شعرك فقلت له: أيها الشيخ (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.

فقال: لا، والله ما أنت بالذي يقال فيه هذا، فأنشدته أبياتا نظمتها سابقا في وصف حمامة مغردة على غصن

فقال: يانظير ابن هانيء، زدني، فانشدته في وصف سحابة.

قال: هل قلت شيئا في الرعد والبرق والمطر؟

قلت: أجل.

قال: أنشدني فانشدته.

قال لي: لاغر و هذا منكم يا أهل عمان إذ منكم الشيخ ابو بكر أحمد بن سعيد

الستالي لا يختلف في ذلك اثنان

قلت له: أين دارك؟

قال الحسا.

قلت: أعندك شيء من نظم الستالي؟

-21 -