سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

في رياض ابن رزيق:

قارئ شعر ابن رزيق في سلك الفريد والمبحر في خضم بحره المتلاطم الأمواج يصل دون عناء إلى أن فارسنا شاعر تقليدي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى من حيث التقيد المطلق بالشكل الرصين للقصيدة العربية القديمة في غزله ونسيبه وتشبيبه ووقوفه على الأطلال ومناجاته الرسوم ومخاطبته للأثافي ووصفه للركائب والصحراء وما يناسبها من صفات وكذلك مظاهر الطبيعة من رعد وبرق، ثم نراه يعدل عن ذلك كله بطريقة ذكية وفي حسن تخلص عجيب إلى الغرض الرئيس وهو مدح السيد ثويني وان كان في النادر من قصائده يمدح غيره، ولعل من حق قارئ هذه الإطلالة على شعر ابن رزيق أن يطالبنا بالمزيد من الأمثلة على ما ذهبنا اليه.

1 - في الغزل:

لأول وهلة قد يشعر قارئ غزل ابن رزيق في تقديمه لممدوحه أن فارسنا عاشق متيم ينتقل من حضن معشوقة إلى أخرى في غزل رائع رقيق عذب الإشارات لطيفها، يفاجئنا بصوره التقليدية، بمحبوبته (ظبية) متمنعة قوامها الرمح، وكفلها الكثيب، ونظراتها قاتلة وريقها المدام، لكنه يضفي على الصور من قدراته اللغوية والبلاغية ما يلبسها حللا جميلة رائعة بل نراه يقلبها على أوجه مختلفة، كما يزيد هذا اللون الشعري عنده قدرته على إدارة الحوار داخل المقطوعة الغزلية في ذكاء وخفة ورشاقة بعيدًا عن التكلف في الكثير من الأحايين، ونلاحظ في غزله كثرة الاسماء (مي - أميم - رباب - عاتكة .. الخ) بما يذكرنا بزعماء الغزل في العصرين الأموي والعباسي ولاحقهما من العصور، وقد يتبادر للقارئ غير الحصيف أن ابن رزيق حادت به قدماه عن التقى، فهو يقضي الليل في عناق ولثم وشكوى وأنين ودموع وتقبيل ونهل وعل من رضاب الثغر، وضم للصدر على الصدر إلى أن يروعه تقاه أو يتذكر ممدوحه أو تذكره محبوبته به.

_ TE_