الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥تقديم: بقلم المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمدك اللهم حمدًا كثيرًا، وأشكرك على نعمتك التي أنعمت علي اعترافا بفضلك ولهجا بجزيل إحسانك ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن
ربي غني كريم) (1)، وأصلي وأسلم على النبي الهادي أفضل تسليم، القائل في محكم الحديث (أشكر الناس الله أشكرهم للناس).
وبعد ..
فإن اجتناء ثمار الأعمال إنما يأتي بالثبات، وانه لا يُحصل على الفائدة العظيمة إلا بالروية والتحلي بمكارم الأخلاق، وأن أكثر الناس ثباتًا ونجاحًا هم أهل العزم والصبر.
وقلَّ مَنْ جَد في أمر يحاوله واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر إن الذين نالوا المراكز العالية وتربعوا على دستها هم الذين تحملوا آلام الحياة وتكلفوا مشاقها، وغاصوا في أعماق محيطاتها وقابلوا كل هذا وذاك بعزيمة تفل الحديد فلا، وتدلُّ الرواسي دا حتى صعدوا إلى قمة السعادة وبلغوا ذروة المجد وتربعوا صدر المسرح في عالمهم، فأشادوا طودا شامخًا نعتز به ونباهي إلى يومنا هذا، وإلى أن تقوم الساعة باذن الله ـ تعالى ـ ومشيئته.
وإن هذا البناء الضخم ما قام إلا بعقل تلك الصفوة المختارة من أولئك الأعلام الذين تفيأوا ظلال الحق واستضاء وا بنور الله، رائدهم في هذا كله خدمة
(1) جزء الآية (40) من سورة النحل.
101