الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦الدين وارضاء وجه رب العالمين، فقد بذل علماؤنا في سبيل إرساء نهضتهم العلمية والثقافية والعمرانية والاقتصادية جل طاقاتهم فسبروا أغوار الشريعة المحمدية ووقفوا عن كثب على كنهها وجوهرها في محاولة الوصول بتعاليمها السمحة إلى المستوى اللائق بمقامها، شريعة تنشد الحق والإخاء والعدالة والمساواة المفاضلة فيها لا تقوم على أساس من عرقية أو جنس، الكل سواسية كأسنان المشط، كلكم لآدم وآدم من تراب إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم)
(1) ،
بهذا الجهد أدرك علماؤنا أن رسالة الإسلام رسالة خالدة، ستظل إشراقاتها تضيء هذا العالم حتى يرث الله الأرض ومن عليها فهي الرسالة الخاتمة لكل الرسالات، تتضمن أسمى ما عرفته الإنسانية وأرفع نظام تتطلع اليه البشرية فانطلقوا يمتطون صهوة المجد، يجوبون الآفاق هداة ومكتشفين، دعاة ومعلمين فطبقت شهرتهم الآفاق، وضاق ذاك العالم الصغير بمكنونات علومهم وفاضت الخزائن بذخائرهم النفيسة.
لقد وضع علماؤنا الأوائل - يرحمهم الله - نصب أعينهم أن العلم أكسير الحياة وباعث الحضارات وأساس كل النهضات، فلم يدخروا جهدا في إثراء المكتبة العربية الإسلامية بالحشود الهائلة من مؤلفاتهم التي شاءت لها العناية الإلهية أن تشهد النور بعد عودة الحياة إليها بإشراف وبعناية خاصة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، وتأكدت تلك العناية بجعل عام (94) عامًا للتراث العماني إدراكا من جلالته ــ حفظه الله ـ بأن حضارتنا ونهضتنا الحالية والمستقبلية ليست في واقعها إلا حصيلة تكامل هذا البنيان التراثي الوضاء، مستندا في نهجه السوي القويم على تلك الدعائم المستلهمة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم - عليه أفضل الصلوات والتسليم - (1) جزء الآية (13) من سورة الحجرات.
-1.