الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢- بناء القصيدة الرزيقية:
لقد بات في حكم المؤكد أن ابن رزيق يتكيء في معانى الكثير من أبياته على قاموس التراث العربي والإسلامي، ويظهر ذلك جلياً واضحاً في استقائه من معين المعقول والمنقول من تراثنا الثر الفياض، ففي قصائده إشارات دينية عديدة استلهمها جميعاً من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وسيرة السلف الصالح، فالاقتباس له نصيب كبير في قصائده كما نجده يعارض فحول الشعراء من أمثال أبي الطيب المتنبي وابن هانئ الأندلسي، وغيرهما، كما ينتثر في ثنايا قصائده أسماء تاريخية تدل على ضلاعته وتمكنه في هذا المجال.
ومثل هذا ينعكس بالطبع على بناء القصيدة الرزيقية - إذا جاز لنا اطلاق هذا التعبير - حيث يبني ابن رزيق شعره في الكثير من الأحيان على التلاعب بالألفاظ واللجوء إلى التقديم والتأخير، وحشد كم هائل من الجناس والطباق والصور البيانية والمحسنات البديعية والمعنوية والتكرار، والميل احيانا إلى غريب اللغة وغريب الاشتقاق فلا بدع ان نجده يتكيء كثيراً على أسلوب المقابلة متأثرًا بذلك بأسلوب القرآن الكريم في المقابلة بين الخير والشر، والجنة والنار، والعقاب والثواب، والسموات والارض والمؤمنين والكافرين والموازنة بين الألفاظ والصور في الآيات الكريمة ومثال ذلك ما أورده في قصيدته (يا بدر) حيث يقول (1):
:
كالأري ذكرك في مباسمنا وفي ثغر العداة هو الهبيذ الحنظل
فصلات كفك للاحبة عسجد
وصلات كفك للعداة المنصل
حرمت طيب النوم في طلب العلى
يمشي عدوك مطلقا لكنه
(1) المخطوطة ص
333
- VY_
واليك سفك دم العداة محلل
بالرعب فهو مقيد ومسلسل