سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ففي

البيت الأول مقابلة بين شطرين، وقد اختار الشاعر ألفاظه بدقة وعناية فالأري تطابق الحنظل مطابقة معنوية، والصور المشرقة في الشطر (الأري) ناسبتها كلمة مباسمنا، وصورة العدى في الشطر الثانى ناسبتها كلمة (ثغر) التي تتناسب مع الحرب بما تحمله من تورية، فالمعنى المتبادر للذهن الثغر بمعنى الفم والمعنى البعيد المراد هو البلد الحصين على الحدود، والالفاظ يعبق من بين ثناياها أرج تراثي زاك حشد له ابن رزيق ما يناسبه من ألفاظ تراثية من مثل (الأري) و (الهبيذ) و (العسجد) وكذلك أضفى على المعنى هالة روحية من خلال استخدامه بعض المصطلحات الفقهية من مثل (محلل) و (محرم)، وكل بيت منها يحوي مقابلة ما بين شطرين.

وتطالعنا الألفاظ والصور القرآنية في القصيدة الرزيقية من وقت لآخر مثل (الصافنات صافنة العاديات، عض الأنامل آية، وحي تنزل سراً وجهراً، كل امرئ)، يقول في قصيدته السابقة يا بدر

(0)

ما أنت إلا آية ما وحيها إلا الصوارم والرماح العُسل في كل لحظة مقلة اسرارها سراً عليك وجهرة تتنزل لولاك لم أك شاعرا متألقا إن المكارم للبلاغة صيقل من سحب كفك ـ لاعدمتك ـ يهطل فإذا حضرت بكل ناد يهزل

خذ من لساني الدر ان التبر لي

كل امرئ أضحى سمين بلاغة

وفي قصيدة بعنوان (الصافنة) يقول.

(1)

إذا عَرَضَتْ سَرَّ المُحِبَّ جمالها وعضت أكف للعدى وأنامل

لها المدح من أهل الزمان ولو أتت

أوائلهم أثنت عليها الأوائل

(1) المخطوطة ص 333

(2) المرجع السابق ص 340.

-73 -