سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩

يقظة الأمة ونهضتها وتحررها، ولا عجب أن نرى احتفال أمتنا العربية بالشعر لدقة تصوير الأحداث حتى قيل: إن ما كتبه العالم من شعر على اختلاف أممه لا يوازي ما قالته العرب من شعر.

وعليه فاذا قيل: ان الشعر هو رأس الأدب عند العرب فليس في القول شطط ولا تزيد، وإذا قيل انه (متحف فنون العرب فليس في القول مبالغة أو تكلف، وإذا قيل (انه خزانة لغة العرب) فليس في القول (تجنّ) إنما هي الحقيقة بعينها. وإذا كانت تلك مكانة الشعر في النفوس ومنزلته في القلوب فلا غرابة اذاً أن يكون حادي امتنا عند السرح، وموطن فخرها عند التقاء الجمع، وانه لابد أن يخلد مع الزمن وان يظل غض الاهاب، يستَروحون فيه أعراف الجنة، وأنسام

الخلود.

وتراثنا العماني زاخر بالعديد من القلائد الشعرية التي تعتبر غررا في جبين الدهر، وانه إذا حظي الشعر بنصيب الأسد من اهتمام العرب بشكل عام، فان له على النفس العمانية وقعا كبيرا، وفي القلوب ولعاً وشغفاً ومنزلة خاصة يكاد لا يضاهيها شيء، فكان حليتهم في الغنى وكنزهم عند الحاجة وأنيسهم في الوحدة به يتعلمون مكارم الأخلاق، والدنيا عندهم مظلمة إلا مجالس الأدباء ومساجلات العلماء ومطارحات الشعراء، فكانوا لكثرتهم من الصعوبة بمكان حصرهم إلى وقتنا هذا في موسوعة علمية تعرّف بهم، وتزيل الغموض واللبس الذي مازال يلف

بعضهم.

فاذا كان قاموس عمان حافلا بالعلماء والأدباء والشعراء المبرزين والمعروفين، فمن المفيد أن نشير في هذا المقام إلى ابن رزيق فارس حلبتنا وأحد

علماء عمان المرموقين ممن خلّفوا آثارا إنسانية رائعة في مجالات التاريخ والأدب.