الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥*
=
ارتبط اسمه بأبي تمام، إذ تتلمذ له، وهناك وصية مشهورة من الاستاذ لتلميذه. وكان محافظاً على التراث شكلاً ومضموناً، وكان على عكس استاذه أبي تمام إذ لم يمل إلى الأخذ من الآراء الثقافية والفلسفية والغوص وراء المعاني العميقة والتعقيد في الصور، بل عني بتهذيب ألفاظه وعباراته وتوفير الموسيقى
العذبة الداخلية والخارجية، فوصفه النقاد بالمحافظة على عمود الشعر القديم قامت خصومة عنيفة بين النقاد حوله وحول أبي تمام، من أشهرها ما جاء عن الآمدي موازنته بين الطائيين، وله ديوان، مطبوع ومختارات من الشعر القديم سماها (الحماسة)، وكتاب (معاني الشعر). (الموسوعة العربية الميسرة، بإشراف محمد شفيق غربال م 1 ص 328، بتصرف).
وأبو تمام الطائي: هو حبيب بن أوس (788 846) م - ولد بجاسم قرب دمشق، ومات بالموصل، وقد تولّى بريدها سنين، وقيل إن أباه كان عطاراً أو خماراً نصرانياً يسمى تدرس، واستنتج أنه إغريقي الأصل - اشتغل في صباه حائكاً بدمشق، ثم انتقل إلى الفسطاط، واشتغل ساقياً بجامعها، درس الثقافة العربية، وشدا بالشعر متكسباً، ولما لم تتحقق آماله هاجر إلى الشام فالجزيرة وارمينيا وأذربيجان، وتنقل بين العراق وخراسان
يمدح الخلفاء والأمراء والقواد والكبراء، وله ديوان مطبوع معظمه في المدح.
وأجود ما وصف البطولات التي صوّر معاركها وأشاد بقوادها، وبكى شهداءها واتخذ لنفسه مذهباً يعتمد على الابتكار في المعاني والصور فكان يبحث عن المعاني المبتدعة المتعمقة التي تمده بها معرفته بالثقافة الفلسفية والتاريخية ولو أدى ذلك إلى الغموض، كما بحث عن الصور الغريبة والاستعارات البعيدة المأخذ، واعتمد على التجسيم والتشخيص في صوره، وعلى الطباق والجناس والمشاكلة في ألفاظه، فأكثر منها ومزج بينها، فثارت خصومة عنيفة حوله قارنت بينه وبين أكبر شاعر تقليدي معاصر له وهو البحتري. ويرى النقاد المحدثون فيه واحداً من أعظم شعراء العربية، أخرج عدة كتب
=
- 443