وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ١٠٨فيعلق الدكتور محمد ناصر على طبيعة الصورة الرمزية أو الإيمائية عند مفدي زكرياء يقوله:
" لا يستخدم في بنائها المادة اللغوية أو التصورية الموجودة في الأصل القرآني دائما فهو يستوحى الصورة من هنا وهناك من الآيات القرآنية دون أن يدل على مصدرها المعين، وعلى المتلقي حينئذ أن يتعرف على مصدر الصورة اعتمادا على ثقافته القرآنية وتأمله المتأني في أطراف الصورة ليهتدي إلى أصولها " (1)
كما أن طبيعة المصطلحات الدينية ذات الأبعاد الرمزية عند الشاعر فرضتها عليه القضايا المعاشة في محيطه فشكلت عنده نوعا من الالتزام أو الانزياح إلى المرجعية الدينية.
ومن هنا، فإن النظر في الرسالة الشعرية يتجه إلى القول في مدى اعتماده على الإيحائية الدينية والرؤى التي تتقاطع على مستوى النصوص الشعرية، ومن ثم النظر إلى العالم الذي ينهض به النص من حيث إنه يقدم صورة لمتخيل فكري يتأسس على مجموعة وحدات تعبيرية توفر طاقة البث وقوة التواصل على مستوى البنية التعبيرية، وحين يفسح البحث في القول الشعري، فإنه لا يمكن الفصل بين مجموعة القيم التي قد توحي إليها، فننظر في الثورة والحرية والوطن وما يتعلق بها من دلالات كالزلزال والجحيم والنار و النور وليلة القدر وغيرها …
و بالتالي فلا بد من اللجوء إلى إحصاء البنيات التي تمثل البعد الرمزي الذي له صلة بالدين. ونشير إلى أن الدلالة الإحصائية تتشكل في جداول مصنفة حسب طبيعة كل واحدة. فمنها التي تتعلق بالشخصيات، ومنها التي تتعلق بالثورة والمقاومة ومنها التي تتعلق بالمواقع أو المواقف وكلها ذات
صلة بالدين.
(1) ينظر: مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 123
- 107 -