وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ١٠٧-3 - البعد الرمزي لدلالات التراث الديني (مقاربة إحصائية)
تتحول تلك الكلمات المستوحاة من التراث الديني إلى أبعاد رمزية تحمل دلالات تتعلق خاصة بالمحاور الكبرى التي أراد الشاعر معالجتها كالثورة والحرية والوطن ..... فتتحول تلك الأبعاد الرمزية ذات الطبيعة الدينية إلى ظاهرة فنية في التجربة الشعرية عند مفدي زكرياء. وليس غريبا أن يوظف الشاعر الرموز الدينية في شعره فالعلاقة بين الشعر والرمز ترشحه لهذا الاستخدام، وتدل على بصيرة كافية بطبيعة الشعر والتعبير الشعري (1). فالتأمل في تلك الأبعاد الرمزية التي استخدمها الشاعر يدعونا دعوة ملحة للاهتمام بهذه الظاهرة. الملاحظ أن الرمز الديني في شعر مفدي زكرياء لا يصل حد الغموض
ومن
كما
هو
الحال
عند الشعراء المعاصرين، إذ من السهل الوقوف عند دلالات الرموز الدينية المستعملة، وذلك بمجرد ربطها بالمواقف أو المواقع الموظفة فيها، وإن الكثير من تلك الرموز الدينية ارتبطت بمشاعر المتلقي وذاكرته الثقافية الدينية، نتيجة البيئة والتكوين الخاص بالمجتمع الجزائري من حيث انتماؤه العربي
الإسلامي.
لذا يمكن القول إن البعد الرمزي عند الشاعر مفدي زكرياء، لا يخرج عن إطار التقرير أو الإيحاء، لكنه يحمل القوة الفاعلة والمؤثرة في ذات المتلقى المواجهة له.
195:
- 106
(1) عز الدين إسماعيل: الشعر العربي
المات