وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١١٣

ذلك

من خلال المعجم الشعري الذي يبين العملية الإحصائية لمجمل الرموز ذات البعد الديني و من خلال الديوانين: (اللهب المقدس) و (الإلياذة (نكتشف دلالات عدة منها: الكلمات التي تعبر عن الثورة والمقاومة بشكل ملحوظ وتتخذ أسماء عدة، كلها مستمدة شيوع

من التراث الديني منها؛ الزلزلة الجحيم النار، القيامة … وغيرها.

كما يشيع أيضا مصطلح الجهاد والشهادة وما يدور حولهما من معان لا تخرج عن نطاق المفهوم الإسلامي للجهاد والشهادة؛ إذ إن الجهاد يشكل جزءا من العقيدة والعبادة في الإسلام، والشهادة بعده تصبح هدفا نحو الخلود في الحياة الثانية بعد الموت.

أما بالنسبة لتوظيفه ليلة القدر بوجه مكرر عدة مرات فإنها تحمل معنى الخلاص الدائم والتغيير الشامل في حياة المجتمع الجزائري الذي يواجه الاستعمار، فليلة القدر غيّرت وجه التاريخ الإنساني كله، وليلة نوفمبر التي تشبهها غيرت مجرى حياة الشعب الجزائري، من شعب مستعبد ضعيف إلى شعب قوي وثائر.

و يصل الحد بالشاعر إلى أن يجعل الثورة الجزائرية بمثابة (المعجزة)؛ إذ تتكرر هذه اللفظة أكثر من عشر مرات وهذا للكشف عن مدى الوعي السياسي الذي وصل إليه المجتمع باختياره طريق الثورة كحل بديل عن النضال السياسي.

و يتضح التوظيف الديني بقوة من خلال استحضاره لأهم المعارك الإسلامية التاريخية على وجه التشبيه أو الاستدلال وإن عملية ذكر هذه المعارك تتم بطريقة انتقائية فهي تحمل دلالات عدة؛ أهمها أن تلك الشحنة الإيمانية كونت طاقة جهادية، فكانت سببا في تحقيق النصر، ومن أهم المعارك الواردة (غزوة بدر معركة حطين معركة أنطاكية، القادسية … ).

ومما لاشك فيه أن الوعي بالخطاب يحتاج إلى رصد الأصوات الإضافية الدخيلة عليه

والتي أصبحت جزءا من نسيجه. وهذا الوعي يحتاج بالضرورة إلى نوع من الحس التاريخ والحس الفني والحس الديني كذلك حيث يتم الربط بين النص الحاضر والنص الغائب ومدى الترابط بينهما؛ ذلك أن أكثر المبدعين أصالة هو من كان تكوينه ذا طبيعة تراكمية، بمعنى أن

- 112 -