وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الروافد الغائبة قد وجدت فيه مصبا صالحا لاستقبالها (1).

و لاشك أن الحس الديني بمخزونه من الخطاب القرآني والنبوي والتاريخي وراء ظواهر (الاستدعاء) أو (الاقتباس) التي ازدحم بها الخطاب الشعري عند مفدي زكرياء، بوصف التراث الديني مادة ثرية بمجموعة القيم والرموز الإنسانية التي اتكأ عليها المبدع في إنتاج معانيه. وقد يكون هذا الاتكاء الاقتباسي أو التوظيفي متجليا في الكم الهائل لمجموع الصور والألفاظ والتراكيب المختلفة ذات

الطابع الديني.

ونلاحظ أن البعض منها شكل ثنائيات دينية تلازمت وتكررت طوال النصوص الشعرية

المعروضة، ومنها:

الثنائيات:

الجنة.

النار

سلال

الصل

الملائك

الجهاد

www.

الشياطي

سلم

وقد يبدو للوهلة الأولى، أن هذه الثنائيات كلها لا تخرج عن نطاق قضية الصراع، وفكرة

الرفض للواقع الذي لازم الشاعر في حياته.

ففي سياق الاستدعاء يتم استحضار الموروث التاريخي والديني، كأصوات إضافية، تتحول إلى إسقاطات على الواقع المعيش، وقد كانت ظاهرة الاستدعاء للديني ذات كثافة عالية عنده وصلت إلى حد (التكرار) اللازم الذي تفرضه عملية الإبداع أو يفرضه المعنى والموضوع معا.

ففي

قصيدة ألقاها في نادي الترقي بالعاصمة بمناسبة المولد النبوي سنة: (1932)

تمل على 64 بيتا، استخدم الصيغ القرآنية في 34 بيتا، وهذه دلالة على أن الشاعر كان

(1) محمد عبد المطلب: قراءات أسلوبية في الشعر الحديث. ص: 15.

- 113 -