وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١١٧

خاتم

يمكن بعد هذه المقاربة لدراسة وظيفة التراث الدينى ودلالته في شعر مفدي زكرياء من خلال ديوانيه اللهب المقدس والإلياذة، ومحاولة بحث أنواعه ومصادره ووظائفه وأبعاده وفق منهج وصفي تحليلي، وقد قام التحليل على مواجهة النص بالتركيز على البنى الدلالية المستمدة من التراث الديني من حيث قيمتها الفنية والتعبيرية؛ وللكشف عن ذلك ركزت على الاستقراء والاستنتاج من أجل ضبط

مصادر التراث الديني وربطه بالظروف التاريخية والسياسية والفكرية التي أسهمت في حضوره. وبعد الدراسة فإن النتيجة الأولية التي توصلت إليها هي – من دون شك – أن استدعاء التراث الديني وتوظيفه في شعر مفدي زكرياء ارتبط جله بقضايا الثورة والوطن، وهو يعود للتكوين الشخصي للشاعر من خلال الثقافة الدينية التي تلقاها، والبيئة المحافظة التي نشأ فيها، ثم لمراعاة طبيعة المتلقى من حيث مكوناته الثقافية المرتبطة بالدين وظروفه السياسية اللتان كانتا عاملا مساعدا في الاستنجاد بالتراث الديني واستخدامه على نطاق واسع.

ومن أهم النتائج المرتبطة بالتراث الديني ما لاحظته من تنوعه في شعره. فإن الدراسة الإحصائية تثبت أن توظيفه يصل إلى (90)؛ إذ لا يخلو نص من النصوص من نماذجه، إلا أن النصوص القرآنية داخل مجموع النصوص هي الأكثر توظيفا، وبخاصة تلك التي ترتبط بمعاني الجهاد والمقاومة. كما تحضر نصوص الحديث الشريف في أشكال تناصية أيضا، وكذا الشخصيات الدينية كالأنبياء والملائكة إضافة إلى الشخصيات ذات الصلة بالدين كأسماء القادة والفاتحين الذين أخذوا مكانة متميزة في التراث العربي، والتاريخ الإسلامي، ولدى المتلقين؛ بسبب المكانة التي حددها لهم الدين نفسه. وفي جانب آخر نلقى الحروب والمعارك الشهيرة التي قامت في شكل صراع ديني؛ مثل

الحروب الصليية، وكذلك المدن المرتبطة بالدين أو قضاياه أو أحداث تاريخه كالأندلس وفلسطين. لكنني لاحظت كذلك من خلال الدراسة توظيفه للتراث الديني بشكل جديد و خاص؛ حيث يرتبط عنده بنواة محددة وهم مركزي؛ وهو القضية الوطنية في صراعها مع المستعمر؛ ولذا يمكن القول إنه وظفه من أجل خدمة هذه القضية الأساسية، فالتراث الديني مندمج ضمن الإطار العام الحركة المجتمع في مقاومته، واندفاع الشاعر في تعلقه بالثورة وبالوطن.

- 116 -