وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ١٥(فاللهب المقدس (قامت عليه شهرة، الشاعر، وأهله ليلقب (شاعر الثورة) التى ذاب فيها، بحيث أخلص لها الحب والتضحية
هذا اللهب هو جزائر الثورة، ومرحلة انقلاب الموازين وتغيّر الرؤى في حياة الشعب الجزائري المكافح والمتطلع للحرية، وهذا ما عبر عنه الشاعر من خلال الديوان بكل صدق و وضوح،
إيمانا منه بضرورة توضيح الرؤيا لضمان استمرارية الكفاح والنضال حتى النصر فاللهب المقدس هو الثورة الناطقة التي لا تهادن و لا تستكين، وهو الحتمية التي وصل إليها الشعب وآمن بها، واعتنقها بعد قطعه أشواطا لم تجد نفع أمام المستعمر. وهو الوثيقة التاريخية الأصيلة التي حفظت آراء الشعب الجزائري كما حافظت على طموحاته وآماله وهذا من كل فئاته وطبقاته في تلك الحقبة الزمنية الأليمة والمجيدة في نفس الوقت
ومما قاله مفدي زكريا عن ديوانه اللهب) المقدس): " اللهب المقـ
المقدس
الثورة الجزائرية، بواقعها الصريح، وبطولاتها الأسطورية، وأحداثهـ شاشة تلفزيون تبرز إرادة شعب استجاب لـ ـه القـ
، هـ
ديوان
الصارخة
در. لن أعنى
في اللهب المقدس بالفن والصناعة عنايتي بالتعبئة الثورية وتصوير وجه الجزائر الحقيقي بريشة من عروق قلبي غمستها في جراحاته المطلولة .. والشعر الحق في نظري - إلهام لا فن - وعفوية، لا صناعة" (1).
أمار إلياذة (الجزائر) فقد نظمها الشاعر في ملتقى الفكر الإسلامي المنعقد بالجزائر
*
سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة وألف (1972)، وهذا بطلب من مولود قاسم نايت بلقاسم) والذي قال في تقديمه للإلياذة: " طلبنا منه أن يضع لنا نشيدا جديدا يجمع الأناشيد كلها ويشمل فيه وبه تاريخ الجزائر من أقدم عصورها حتى اليوم، مركزا على مقاومتنا لمختلف الاحتلالات الأجنبية، وعلى العهود الحضارية الزاهرة المتعاقبة،
و حاضرنا ومستقبل
كفاح
نا لاستعد
ــادة جميع ثرواتنا، ومقومات شخصيتنا
*
(1) مفدي زكرياء: اللهب المقدس. ص: 4. كان آنذاك وزيرا للتعليم الأصلي والشؤون الدينية.
- 14 -