وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وكان مفدي يحضر الندوات التي كان يديرها الأديب العربي الكبير (الكبادي) في الأدب، في مدرسة (الترجمة للغة العربية العليا)، ثم التحق بالمدرسة الخلدونية مرة ثانية، ونال الشهادة

الثانوية منها (1).

ومما سجل للعلماء آنذاك أنهم لم يكتفوا بتلقين الطلاب الدروس فحسب، بل كانوا حريصين على تكوينهم سياسيا ودينيا وثقافيا. وهذا ما انعكس فيما بعد على شخصية مفدي زكرياء الشاعر، ونسجل هنا شهادة الإمام عبد الحميد بن باديس أثناء زيارته لتونس سنة إحدى وعشرين وتسعمائة وألف (1921) واطلاعه علـ نشاط البعثات الميزابية هناك بقوله: " وهاهم أولاد إخواننا الميزابية سرى فيهم شعور صحيح فولعوا بالتقدم فأخذوا يتمسكون بأسبابه بجد واجتهاد وأخذوا في طريق التجارة حتى ملكوا أزمتها وصاروا العضو القوي الإسلامي بالجزائر فيها، وهاهم اليوم ساعون في طريق العلم ويرحلون في طلبه ...... وأخلق بهم أن ينالوا منه ما

يريدون" (2).

أما مفدي زكرياء الشاعر فيكشف ن آثار تلك المرحلة التي قضاها في تونس بقوله: ي تُرَاوِحي، فيها المدارس والكـ

بلاد، بمَا قَضَّيت عَصْرَ شَبِيبَ وتنعشي فيها قُلُوبٌ ذكية ويُسعدني فيها الأخلاء والصَّحْبُ (3). وبذلك نصل إلى فكرة مفادها أن البيئة المحافظة والمصادر التعليمية الدينية ساعدت في صقل شخصية الشاعر الدينية خاصة من ناحية المخزون الفكري الذي يظهر كإسقاطات في عملية الابداع الشعري من الناحية الفكرية أو الفنية على حد سواء. كما أن حتمية الواقع وقابلية المتلقي فرضنا على ذلك الشعور الديني أن يخرج للوجود لخدمة القضايا التي عاصرها الشاعر كمواجهة الاستعمار ورفض بفكرة الواقع المحتوم انطلاقا من قناعته السياسية والفكرية وفقا للصراع القائم على هذه

ما

يسمى

الأسس.

(1) حواس بري: شعر مفدي زكرياء دراسة وتقويم. ص 28.

(2) نفس المرجع ص: 30.

(3) مفدي زكرياء: اللهب المقدس. ص: 184

- 24 -