وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أشكال التراث الديني في شعره

تلك المؤثرات الدينية التي سبق ذكرها ستكون حتما نوعا من الإسقاط عند الشاعر مفدي زكرياء، وسيسري مفعولها في عملية الإبداع أو الإنتاج الشعر ي، الذي سيتلون بالتراث الديني بشتى

أشكاله.

و عند تتبعى لمحتوى الديوانين: (اللهب المقدس) و (إلياذة الجزائر (اكتشفت رصيدا دينيا متعددا. حيث إن عملية الإبداع الفني عند الشاعر ارتبطت بالروافد الدينية ارتباطا وثيقا والتي وجدت فيها مصبا صالحا لاستقبالها، " فأكثر المبدعين أصالة من كان تركيبه الفني ذا طبيعة تراكمية، ومن الحقائق التي يجب أن نعترف بها أنه لا وجود لمبدع يخلص لنفسه، وإنما هو مُكَوَّن في جانبه الأكبر من خارج ذاته بوعي أو غير وعي " (1).

و لتحقيق عملية التعرف على أشكال هذا التراث الديني يجب أن نرصد الخطوط الداخلية الواردة عليه من هنا أو هناك، وهنا تتجلى أصالته الحقيقية. وقد لقيت هذه الروافد التراثية اهتماما كبيرا من الدارسين المحدثين في الغرب أو الشرق على السواء، باعتبار أن النص الذي لا يقبل هذه الظواهر هو نص عقيم، أو كما يقول) رولان بارت (Roland Barth) : " إنه نص بلا ظل؛ لأن النص الحقيقي في حاجة إلى ظله بشكل لازم " (2).

فالشاعر قد أفاض في هذا المجال باستعمال تقنيات التضمين والاقتباس من التراث الديني بصورة عامة والقرآن بصورة خاصة مشكلا بذلك ما يعرف بالتناص حسب المفهوم النقدي الحديث.

*

(1) محمد عبد المطلب: قراءات أسلوبية في الشعر الحديث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، ط 1995/ 1. ص: 162.

(2) رولان بارت لذة النص. ترجمة فؤاد الصفا دار طوبقال المغرب 1988، ص: 38. التناص Intertextualité) مصطلح نقدي حديث ظهر على يد جوليا كريستيفا (Julia Kresteva) بين سني 1966 - 1967، وهو بمفهوم التقاطع داخل نص لتعبير مأخوذ من نصوص أخرى، وير صد له الأسلوبيون عدة أنواع ويشير بعض الباحثين إلى تداخل مفاهيم التناص مع بعض مصطلحات النقد العربي القديم منها التضمين والاقتباس. ينظر: نور الدين السد: الأسلوبية وتحليل الخطاب. دار هومة، الجزائر، 1997، 96/ 2

- 26 -