وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٢٨

فمفدي زكرياء ينفرد بين جميع معاصريه بالإفاضة في تكنيك التضمين والاقتباس خاصة من القرآن الكريم. ونحس وكأن هناك اتحادا و تزاوجا في الإحكام المتين والاعتماد الواعي فيما يفعله الشاعر في إبداعاته الشعرية بين وضعياته الذاتية وبين اقتباساته (1).

وإذا كانت ظواهر التناص تتصل بالنص الأدبي على وجه العموم، فإن اتصالها بالنص الشعري له خصوصية؛ إذ من خلالها تصبح الإنتاجية الشعرية استعادة المجموعة من النصوص القديمة، ذلك أن المبدع لا يتم له النضج الحق إلا باستيعاب ما سبقه في مجالات الإبداع المختلفة. والارتداد إلى التراث واستحضاره من أكثر الظواهر فعالية في عملية الإبداع. فالاقتباس يمثل شكلا تناصيا يرتبط مدلوله اللغوي بعملية الاستمداد التي تتيح للمبدع أن يحدث انزياحا في أماكن محددة خطابه من الشعري بهدف افتتاح المجال لشيء من القرآن أو الحديث وهنا يجب أن يوضع في الاعتبار القصد

النقلي " (2). ومادام التناص قد دخل دائرة ((النصوص المقدسة) فإنه من الضروري تخليص النص الغائب من سياقه الأصلي ليصبح على نحو من الأنحاء جزءا أساسا في البنية الحاضرة.

فقصائد مفدي زكرياء من خلال ديوانيه) اللهب المقدس) و (الإلياذة) تدخل دائرة التناص كاقتباس بشكل كلي وموسع إذ نلحظ تداخل الصياغة القرآنية في الديوانين حتى لتكاد تسيطر سيطرة كاملة، بحيث لا تخلو قصيدة من قصائد الشاعر من تلك المضامين الدينية المستمدة من القرآن أو الحديث أو من التراث الديني بصورة عامة، وللكشف عن ذلك نستعرض أولا النصوص المستمدة من القرآن ثم الحديث.

(1) الطاهر يحياوي و محمد توامي شعراء وملامح مطبعة أو مزيان، الجزائر، ط 1/ 1984.ص: 53 (2) محمد عبد المطلب قراءات أسلوبية في الشعر الحديث. ص: 163.

- 27 -