وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فيارب، قد أغرقتني ذُنوبي وأنت عليم بما في الغي

عَصَيتكَ علمًا بأنك تعفُو على المشرفين فهانَت خُطُوبي (1)

وهي لا تخرج عن إطار الزهديات القريبة من عالم التصوف الذي شاع عند بعض الشعراء العباسيين نظرا لكثرة الصراعات والمتناقضات التي انتشرت آنذاك، ولا عجب أن تتكرر التجربة نفسها مع مفدي زكرياء، في مرحلة الصراع ضد الاستعمار من جهة، وصراع القيم والإيديولوجيات من جهة أخرى، أثناء فترات التطور والتغيير التي مرَّ بها العالم في العصر الحديث.

ونخلص مما سبق إلى أن مفدي زكرياء عمل على استحضار ما استطاع من أشكال التراث الديني، فلم يكتف باقتباس النصوص المقدسة، واستدعاء شخصيات الأنبياء والرسل بل تداخلت في نصوصه الشعرية كثير من المحطات البارزة في التاريخ الإسلامي، وبخاصة المعارك المشهورة، التي تحتل مكانة خاصة في وجدان المتلقي وفكره، ونفس الشيء لاحظته عن التصوف؛ إذ على الرغم مما قد يظهر على مصطلحاته وآفاقه من بعد عن عالم شاعر ثوري كمفدي زكرياء، إلا أنه يحضر بمفاهيمه، ولغته، ورموزه، في ثنايا القصيدة الوطنية والثورية. ومن الملاحظ أن الشاعر يمزج كل هذه العناصر ضمن توجهه الثوري، ووعيه الوطني، الذي يحاول به دائما وأبدا نقله إلى المتلقي، وذلك في إطار رسالته

الشعرية التي آمن بها.

(1) الإلياذة. ص: 98

- 75 -