وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٧٨

1 - التأثير في الواقع

قد لا نجد في شعر مفدي زكرياء ظاهرة تناص فحسب، أثناء توظيفه للتراث الديني، بل تعداه إلى استخدام الصور الفنية المؤثرة والكاشفة عن المدلول الخاص بها؛ و بذلك تصبح الصورة الفنية مظهرا راقيا من مظاهر الفعالية الخلاقة بين اللغة والفكر، و على هذا الأساس يمكن القول أن عملية التعبير تبدأ بعد أن تتكون لدى المتكلم عموما، فكرة ذهنية محدودة، يريد إخراجها من واقعها الذهني إلى واقعها المادي (1).

ويختلف مظهر التأثير بين الأشخاص، فعملية التعبير عن الفكرة يشترك فيها كل الناس، لكن الشاعر يتميز بقدرة ذهنية من نوع خاص؛ إذ يعبر عن أفكاره تعبييرا مميزا عن طريق ما يحدثه في هذه الأفكار من صياغة خاصة، تتجاوز مرتبة الإفهام إلى مرتبة التأثير.

على الرغم من أن معظم النقاد و الدارسين توقفوا في تحليل (شعر مفدي زكرياء) عند

جوانب خاصة مثل: القوة الثورة و الالتزام و التراث بشكل عام، إلا أن البحث عن جماليات التراث الديني يبقى في جانبه الفني غير مدروس بشكل كاف على الرغم من أهمية هذه المقاربة لكشف العلاقات الداخلية التى تكوّن السياق الشعري في إنجاز الشاعر.

(1) جابر عصفور الصورة الفنية. دار التنوير، لبنان، ط 1983/ 2. ص: 321.

- 77 -