وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٧٩

و في هذه الحال تصبح الصورة الفنية طريقةً خاصة من طرق التعبير أو وجها من أوجه الدلالة، تنحصر أهميتها فيما تُحدثه في معنى من المعاني من خصوصية وتأثير (1). فالسياق الفني عند مفدي زكرياء يرتبط كثيرا بالواقع والحاضر، وهنا تحدث عملية ربط الغائب بالحاضر وإحداث الصدى أو الانتباه لدى المتلقي؛ لذا يتم الانزياح للتراث الديني على وجه الخصوص عند الشاعر، لما له من خلفيات وترسبات داخل الذاكرة العربية، ولإثارة ذلك قد يلجأ المبدع إلى المجاز بدل الحقيقة، لأنه يؤثر تأثرا قويا في المتلقى أشد من تأثير الحقيقة (2).

وبذلك تتمثل أهمية الصورة الفنية في الطريقة التي تفرض بها علينا نوعا من الانتباه للمعنى الذي تعرضه وفي الطريقة التي تجعلنا نتفاعل مع ذلك المعنى، و نتفاجأ بطريقة تقديمه فالمعنى الذي يبدو في بعض الحالات عاديا تأتي الصورة فتحتويه، أو تدل عليه، فتحدث فيه تأثيرا متميزا و خصوصية لافتة؛ ذلك أنها لا تعرضه كما هو في عزلة واكتفاء ذاتيين إنما تعرضه بواسطة سلسلة من الإشارات إلى عناصر أخرى متميزة عن ذلك المعنى، لكنها يمكن أن تربط به على نحو من الأنحاء، وبهذا الشكل تفرض الصورة على المتلقي نوعا من الانتباه واليقظة (3). الحال في طبيعة الصورة التى يوظفها مفدي زكرياء والمستمدة على من التراث الديني، فتحرك بذلك أحاسيس المتلقي وتربطه بواقعه ووجوده، فتتحول الأفكار التي كانت تبدو عادية في ذاته إلى معان تشد الانتباه والتفكير.

مثلما

هو

الخصوص

(1) جابر عصفور الصورة الفنية. ص: 327.

(2) نفس المرجع ص: 324

(3) نفس المرجع ص: 328

- 78 -