وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٩ثم انتقل مع
سنوات، فظل
أبيه إلى مدينة عنابة حيث كان مركز تجارته، وعمره آنذاك الفتى يتردد بين عنابة وواحة بني ميزاب وفيها أتم حفظ القرآن وفي سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وألف (1922) سافر إلى تونس بغرض الدراسة، فالتحق بالمدرسة الخلدونية وبجامع الزيتونة و في هذه المرحلة بدأ ينظم الشعـ
وفي سنة ست وعشرين وتسعمائة وألف (1926) أطلق عليه أستاذه الحطاب بوشناق لقب مفدي، تعبيرا عما كان يراه في تلميذه من نجابة وشاعرية ولطف إحساس ولعل زكرياء نفسه قد وجد في هذا اللقب ما يرضي طموحه الأدبي و الوطني، فاتخذه منذ ذلك الوقت اسما له فأصبح
مفدي زكرياء (1).
و
سعا
قد فتح له مناخ تونس الثقافي خلال هذه الفترة (1922 1926) بابا واد لولوج معركة النضال الفكري، وهو مناخ الثقافة العربية الإسلامية الصامدة في وجه الغزو
الفكري الأوروبي (2).
ء
نه
عاد إلى الجزائر في السنة المذكورة، حيث تزوج واقتحم مجال العمل لتحمل أعباء المسؤولية الأسرية، فاشتغل كأجير بمحلات تجارية بقسنطيـ نة والجزائر العاصمة، و عمل ممثلا متجولا لمحلات بيع القماش وغيره، وتنقل في العاصمة بين دكاكين عدة فكان له في شارع la lyre (لا) (لير سابقا) شارع بوزرينة (حاليا) في بداية الثلاثينات محل للنيابة التجارية والإشهار التجاري لبيع العطور، ثم ما لبث أن تحول إلى محل آخر في الشارع نفسه لبيع الحليب ومشتقاته، ثم فتح في الأربعينات محلا لبيع القماش سماه (دار السلام في نهج Bottin) بوتان) ثم انتقل إلى محل آخر في نهج Blandan بلوندون)، كما أسهم في مشاريع تجارية أخرى كثيرة لم يكتب له النجـ اح والربح في أغلبها، فلم يكتب له حسن الحظ، فيحقق الثراء والرخاء اللذين ان يحلم بهما ويرغب في أن تكون حياته قائمة عليهما (3) على أن انشغال مفدى بأعماله التجارية الخاصة لم يشغله إطلاقا عن المشاركة في الحياة السياسية أو الأدبية التي عرفها في الجزائر، حيث بدأت الصحف تنشر إنتاجه الأدبـ
5
(1) محمد ناصر: مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 3
8:
(2) عمر بن قينة: في الأدب الجزائري الحديث، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط 1995/ 1 ص: 71. (3) محمد ناصر: مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 11.
- 8 -