من تراث الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١١١التسيير:
قد يكون من الصعب الإلمام بهذا الموضوع الشائك والمتداخل في هذه العجالة؛ لأن ذلك يتطلب جهدا كبيرا وقتا أطول، لنتمكن من الإحاطة به وتحليله إضافة لعدم استفائه شروط البحث الأكاديمي الذي يعتمد على
الوثيقة، العنصر الأساسي عند ذوي الاختصاص وأهل المعرفة العلمية. وكل ما أردته تقديم ومضات، ونقاط مرجعية تكمن الأستاذ المهتم،
و الباحث المتخصص أن يغوص في أغواره ويقدمه بالصورة اللائقة به. وإذا كان التسيير فنا وعلما قائما بذاته، خصصت له الأمم والشعوب التي تنشد التقدم والرقي معاهد وكليات لتدبير شؤونها، وتسيير أمورها؛ ونقلت لنا الكتابات والدراسات عن الأمم والنظم التي أخذت بناصية هذا العلم، وتحكمت في دواليبه وتعمقت في أسراره؛ وجعلت من التسيير حجر زاويتها في النهضة العلمية والرخاء الاجتماعي، والرقي المعرفي مكنها ذلك من اعتلاء مركز الصدارة بين الأمم والشعوب
بالعالم
فما هو نصيب الولاية السادسة التاريخية من ذلك؟ وكيف وظف
مثقفوها مهاراتهم وقدراتهم؟، وما هي أنماط التي عرفتها؟ مدى تجاوب
المواطنين
مع المنظومة الإدارية و التسييرية الجديدة؟.
للإجابة على ذلك، علينا أن نعدل عقارب ساعتنا ونرجعها خمسين
سنة خلت لنعرف الظروف التي كان يحياها المواطن الجزائري، ومدركا الهيجان الشعبي والاحتقان السياسي الذي بلغته الفئة للمناضلة في تلك للفترة والخوف من ضياع الفرصة على الشعب الجزائري في إعادة
110