من تراث الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

من تراث الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

کرامته وسيادته، وكيف حولته للثورة التحريرية إلى طاقات متجددة، ووضعته في حالة استنفار دائم تزداد وتيرتها مع تسارع الأحداث، وما يخلفه الإجرام للوحشي الذي سلطته القوات العدوانية على الشعب الجزائري، وإذ كانت للثورة قامت به ومن أجله فعليها أن تعوضه

الحرمان والإقصاء الذي عاشه طوال المحنة الكولونيالية.

بدأ بإعادة الثقة بنفسه، وحقه في الحرية الكريمة، وإدارة وطنية متمكنة تراعي حقه، وتكون في خدمته وتنشد تطلعاته. ومن ثمة كان الذين كان لهم للسبق في فهم أبعاد بيان أول نوفمبر 54؛ ومقررات مؤتمر الصومام،56 ومرجعيات الثورة وأدبياتها، اللاحقة، أدركوا مقدار التحدي المقبلين عليه؛ وأن نجاح مهمتهم تكمن في التحكم الجيد في التسيير، ومدى قدرتهم في وضع العناصر البشرية للمتجانسة، والآليات والميكانيزمات الدائمة له.

و المتصفح لبعض أرشيف الولاية السادسة التاريخية الموجود بين أيدينا؛ ويعرف طابعها الصحراوي المميز، جغرافيا، وخصائصها البشرية التي عاقبها للعدوان الفرنسي مرتين مرة في غزوه واحتلال أرضه وتشريد سكانه في الصحراء وأخرى عندما وضع المنطقة كلها تحت الحكم العسكري حتى سنة 1962، " ورب ضارة نافعة " فلم تدنس عقولهم الحضارة المحمولة على فوهات المدافع والدبابات ولم يندمجوا مع نفايات أوربا للبشرية التي زرعتها في الجزائر، ولم يغريهم فتات رجال الكنيسة وحملاتها التنصيرية.

111