من تراث الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

من تراث الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الإقتصاد

إن الدارس لخريطة الولاية السادسة التاريخية يعرف موقعها في الوطن، فإقليمها الشمالي يقع ضمن المناطق السهبية، تتخلله بعض الواحات في شكل شريط يزداد عرضا كلما اتجهنا نحو الجنوب، والجنوب الغربي؛ ومناخها القاري المعروف بشدة حرارته صيفا، وبرودته شتاء، وفروق حرارية تفوق 20 درجة مع ندرة الأمطار؛ وتختفي مظاهر الحياة الطبيعية كلما توغلت نحو الجنوب حتى حدود المالي والنيجر، حيث لا زرع ولا ضرع أما تركيبتها للبشرية فهي تجمع بين المقيمين للمتمركزين في المدن والواحات والرحل، المنتشرون في الأرياف وتعرف قبائلهم من خلال لون الخيام المنصوبة في مضاربهم؛ فإن كانت حمراء" فسكانها من أولاد نايل، وأن كانت • سوداء فهم تضم مختلف القبائل والعشائر

الأخرى.

واقتصادهم يعتمد على ما تجنيه وحات النخيل، وما تذره المواشي من، مداخيل، أدت هذه الوضعية إلى وجود هجرة نحو المدن الشمالية طلبا للرزق، هذا إذا استثنى الهجرات القصرية التي قامت بها السلطات الفرنسية عقب كل انتفاضة ومقاومة شعبية، حيث تشرد السكان، وتشتت القبائل.

قدمت هذه الصورة، ليتعرف الأجيال الحاضرة واللاحقة إستراتيجية قادة الولاية ومسؤوليها في هذا المجال، وكيف تكيفوا مع الطبيعة، وطوعوها في خدمة الثورة، وأعدوا نظاما اقتصاديا قائما بذاته، وخاص بهم، وقد لا أكون مبالغا إن قلت أن الولاية السادسة التاريخية تأتي في مقدمة الولايات التي اعتمدت على قدراتها الذاتية وحافظت على توازناتها الاقتصادية، ولم يتعرض جيشها لمسغبة في المأكل والملبس إلا في

136