من تراث الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

من تراث الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ١٦

مكانة الثورة الجزائرية في التاريخ الوطني

قد يكون من المتعذر على أي مؤرخ أو السياسي واعي ومتبصر أو مواطن معتز بماضيه أن يعزل ثورة أول نوفمبر 54، عن المسار التاريخي الذي عرفته الجزائر منذ فجر التاريخ إلى الآن.

وبنظرة شمولية حيث يضل فيها الشعب الجزائري ممثلا لتلك الأحداث، والوطن مسرحا للتفاعلات الحضارية والفترة الزمنية حيزا ومقياسا لما حققه من إنجازات تاريخية وحضارية، وهذا من خلال تفاعل الشعب الجزائري مع بيئته، وما يدور حوله من إرهاصات وتفاعلات ويصبح للتاريخ الجزائري أشبه بتيار متواصل، وتطور مستمر لمجتمع يبدأ من فجر التاريخ أي منذ أكثر من خمسة الألف سنة، ويستمر إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

ومن خلال هذا التواصل والتفاعل، تستوقفنا العديد من المحطات، والمعالم، والوقائع الحاسمة، والمواقف المهمة، التي كونت التاريخ العام للجزائر، ودون الغوص في أغواره للعميقة، نجد ثلاثة منعرجات حاسمة عدلت سير التاريخ الوطني، وصححت مساره، وغيرت مجريات الأمور، وأدت إلى نتائج بعيدة المدى.

1 - الفتح الإسلامي الذي أدى إلى اعتناق الشعب الجزائري العقيدة الإسلامية التي أصبح بفضلها مرتبط عضويا بالمنطقة العربية

والإسلامية، ولدت فيه قيم حضارية واحدة وموحدة، ومصالح مشتركة.

15