من تراث الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١٧2
العمل البطولي المتمثل في الجهاد البحري، ضد المد الصليبي على سواحل بلاد المغرب العربي في التاريخ الحديث في أعقاب انهيار دولة الموحدين، وسقوط دولة الإسلام في الأندلس، وتميز الجزائر بكيانها السياسي والاقتصادي، وعاصمتها المركزية، مما سمح بإعادة بناء وتكوين الدولة الجزائرية بقوانينها الاجتماعية، وأجهزتها الإدارية، وعلاقتها الدولية وأنظمتها الاقتصادية، أدى بها إلى الاستقلال عن الدولة العثمانية (1711 م) مع الاحتفاظ ظاهريا بالرابطة الإسلامية التي يتزعمها الباب العالي " باسطنبول ".
3 - ثورة أول نوفمبر 1954 التي كانت منعرجا حاسما في تاريخ الجزائر المعاصر والتي أعادت قطار التاريخ إلى سكته ومساره الطبيعي، وصححت المسيرة الحضارية للشعب الجزائري، بعد أن غيب أكثر من قرن من الزمن، وأوقفت الانهيار السياسي، وحالت دون التصفية الحضارية للأمة الجزائرية، التي خطط الاستعمار الكولونيالي الفرنسي لها، والتي لا زالت بعض أعراضه ماثلة للعيان إلى اليوم.
فما هو موقع ثورة أول نوفمبر 1954 في التاريخ العام للجزائر؟
وما هي خلفياتها، ومميزاتها، وخصائصها، وأبعادها المستقبلية؟.
يجمع
العديد من المؤرخين والباحثين العارفين بالمخزون الحضاري للشعب الجزائري؛ والسياسيين المتتبعين للتطور النضالي للجزائر، والوطنيين العرب، ومحبي السلام والحرية في العالم، أن الثورة للجزائرية كانت انتقاما شعبيا للتاريخ ورفضا قاطعا للواقع المفروض عليهم، ويقرون أن أي شعب تعرض للاحتلال، وفرضت عليه سياسة استعمارية ظالمة، ومجحفة كما عرفها الشعب الجزائري لا بد أن ينتقم
16