من تراث الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

من تراث الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

،

وضاع ساسة فرنسا الرسمية، وغلاة مستوطنيها في الجزائر في تعريف الثورة الجزائرية بين أحداث شغب عصيان، تمرد، خارجي عن القانون، … إلخ لتبقى على مصطلح الثورة التي لا تريد أن ينافسها أحد هذا الاسم، وكبر عليها أن ترى الجزائري يثور وينتفض لكرامته وعزته، واسترجاع سيادته التي عمدت فيها طيلة أكثر من قرن من الزمن أن تجعل منه جسدا بلا، روح وتركته كأعجاز نخل خاوية، بعدما حصرته مثلث الموت البطيء " الجهل والفقر والمرض، واعتبرت مجزرة ماي 1945 آخر معقل .. للمقاومة الجزائرية؛ وبالتالي أسقطت من حساباتها أن جذوة المطالبة بالحرية، واسترجاع السيادة الوطنية، باتت مؤجلة إلى حين آخر. وبعد مرور أكثر من أربع عقود من الزمن، ونتيجة للضغوط التي مارستها الأحزاب والجمعيات والأطراف المتضررة من الحرب الجزائرية أقر للبرلمان الفرنسي سنة 1998 • بحرب الجزائر، كي لا تضيع حقوقهم المادية ومع ذلك تبقى جرائمها في الجزائر نقطة سوداء في التاريخ الفرنسي إلا أن يرث الله الأرض وما عليها!!

وكم أتمنى من بني ملتي للذين وقعوا في شراك بلد للجن

والملائكة، ووصلوا درجة الثمالة؛ وخطفت قشور الحضارة الفرنسية وختمت على عقولهم، وصدورهم أن يكون لهم نفس الشعور، والإصرار والعزة بوطنهم، وما ضحى من أجله أجدادهم وآبائهم، ويعودوا لما دونت أسفار كتب التاريخ من حضارة وأمجاد وبطولات قبل أن تدنسها أيادي الإثم والعدوان، ولا يكونوا كالنشاز من النغم في اسطوانة مشروخة ما حمل هؤلاء الفتية بالزج بالشعب الجزائري، في أتون حرب غير متكافأة عددا وعدة، وأن فرنسا السخرية والمتحضرة، تنوي إعطاء الجزائريين حقهم دون اللجوء إلى الثورة! ..

26