من تراث الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٢٦فلكل أمة من الأمم أو مجتمع من المجتمعات أسلوبه ونهجه في صحيح مساره السياسي والاقتصادي والاجتماعي تماشيا مع استعداده النفسي والظرف العالمي المحيط به.
بقدر ما هي محاولة تذكيرية بما انفردت به كل ثورة من خلال، ماهيتها، ومبادئها، والنتائج التي حققتها، فالعارفون بالسياسة والمثقفون في علم الاجتماع والراصدون لتطور المجتمعات والشعوب يكاد يجمعون على أن الثورة الفرنسية في زمنها اتخذت طابعا مميزا في أروبا، ووضعت حدا لاضطهاد الإقطاع، وتعسف النبلاء، وطغيان رجال الكنيسة مع أنها كانت ثورة داخلية اجتماعية قامت بها البرجوازية، التي تحولت بعد أقل من جيلين إلى إمبراطورية غازية، تريد نشر إيديولوجيتها بحد السيف ولم تسلم من حوافر جيوشها الغازية شعوب إفريقيا، وآسيا،،وكندا، بعد ما ضاقت عليهم أوربا وتجولت في النهاية إلى إمبراطورية متخذة من الحرية استعبادا ومن العدالة اضطهادا من المساواة ظلما
وقهرا.
لما الثورة الجزائرية فكانت ضد عدو غاز ودخيل يختلف عنه جغرافيا - وعرقيا، ودينينا وفيزيولوجيا، اغتصب سيادته، واحتل أراضه وهتك عرضه، وسفك دمه وشرد علمائه وحكمائه ودمر بنياته الحضارية والروحية، والثقافية والقومية، وحوله سفهاء أوربا ومجرميها، وخرجي السجون وذوي السوابق العدلية الذين أمر تهم فرنسا في الجزائر، مع الأيام من سيد شريف إلى عبد أجير باسم شعارات الثورة الفرنسية، والحضارة الأوروبية.
•
25