من تراث الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

من تراث الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المرتبة الثانية بعد كبير القوم، فهم الأئمة في المساجد، ومفتوا الديار في امور دينهم، وقضاة في الزواج والميراث، ومعلمون للصبية، متصدروا الاجتماعات واللقاءات التي تقع بين الاعراش والفيصل في النزاعات، والخصومات الواقعة بين الأفراد والجماعات، وبات للمثقف قطبا

عنده مختلف الشرائح الاجتماعية.

وما أن حل نوفمبر 54 وضعت هذه الشريحة كل ثقلها في المعركة، وتسابقوا في التجنيد زرفاة ووحدانا، وتنافسوا في التضحية والفداء رغم صغر سنهم وقلة تمرسهم على الصبر وللجلد، ودخلوا حربا تنافسية غير متكافئة مع أعدائهم الفرنسيين في مختلف مجالات الحياة، وأنماط التسيير العسكرية والسياسية والاجتماعية والثقاية، ووعوا جيدا ما جاء في بيان أول نوفمبر 54 خاصة الفقرة الأولى من الأهداف: إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية ووضعوا أرواحهم على أكفهم ودخلوا الثورة من بابها الواسع؛ ولم يسجل تاريخ المنطقة تخلف شبابها الذي نهل العلم والمعرفة من مشائخه بمختلف مشاربهم العلمية، وطرائقهم التكوينية كتاتيب قرآنية مدارس ومعاهد جمعية العلماء، والزيتونة، القرويين مدارس فرنسية

وعاصروا النضالات السياسية من قادة أحزابها عن معركة التحرير.

ولم ينتظروا نداء إضراب الطلبة الذي كان بالأساس للمتمدرسين في المدارس الرسمية الفرنسية، فوظفوا قدراتهم العلمية والمعرفية، وباعوا أرواحهم، وطاقتهم الجسمانية للجزائر، وأضافوا لها ما اكتسبوه من خربات ميدانية لمستلزمات المعركة من الذين سبقوهم في الجهاد، فأخذوا فن التعبأة، والحزم والحيطة والحذر، من القائد أحمد بن عبد الرزاق،

"

43