من تراث الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤٦فكان التنظيم والتخطيط سبيلهم، والاستعداد النفسي لمعركة طويلة المدى ديدنهم والاعتماد على قدراتهم الذاتية في جميع مستلزمات الكفاح سبيلهم الأمثل، والأنجح، وبهذا النهج ساروا في مناكب الثورة، وتوزعوا في
دروبها ومتطلباتها، فاجتهدوا في وضع المكانيزمات الضرورية لإنجاحها. وإذا كان الفضل يعود للشيخ " الحواس" وطاقمه في وضع الأسس والركائز القوية، واللبنات الأولى للتنظيم الميداني والتسيير الإداري؛ فإن محمد شعباني، ورفاقه واصلوا المسيرة وحافظوا على العهد، ورفعوا التحدي بعد الفاجعة التي ألمت بالولاية في استشهاد جل مجلسها في معركة · جبل ثامر، بتاريخ 29 مارس 1959، وأعطوا الولاية نفسا جديدا، ودفعا قويا؛ فتنافسوا على للبذل والعطاء الفكري وتسابقوا في للتضحية والفداء في مواجهة العداء؛ فعمقوا التنظيم، وطوروا في التشريعات بمختلف الإطارات وتمكنوا من إقامة منظومة ثورية في تفكيرها، عربية في إرادتها إسلامية في تشريعها وأحكامها متماسكة
،
ة في
نسيجها بعيدة في تطلعاتها، متخذة من التدريب والتكوين المستمر قاعدة لتطورها، ومرجعا ومصدرا تأطير مسؤوليها.
فجاءت صحائفهم كالياسمين صفاء وعبيرا، وكانوا أشبال أسد في عرين دار الجهاد فرابطوا في الثغور، وحمو العرض والدور، فكانت يدهم على الزند، وفكرهم في استرجاع المجد، وأعينهم تتطلع للغد، فمدوا جسور الترابط التاريخي والتواصل الحضاري، وأضافوا صفحة جديدة من صفحات المجد والخلد في سجل تاريخ الجزائر النضالي ورصيدها الحضاري، فيحي الأبات بنو الفاتحين، ورحم الله الذين إختارهم الرب الجواره، وأمد الله في عمر الأحياء منهم الذين لا زالوا مناضلين، فكانوا بذورا طبية في أرض معطاة.
45