الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ١٠٥فاتجه السلوك - دون تفكير - الى ايجاد حل للمشكلة. وكان الحل موجوداً فقد جاء مع ما جاء من البلايا في ركب الاستعمار وتلقفته الايدي التي تعتز بكل ما جاء من الخارج كمظهر للحضارة والرقي. وصار الفندق او النادي بديلا للبيت. ان عقد النكاح او اعلان الخطوبة ربما كان يتم في الفنادق والنوادي في بلاد اخرى تبعاً لعاداتهم او ظروفهم او طرق حياتهم وتعاملهم، ولولعنا نحن بالتقليد تقليد كل ما يأتي
من الخارج باعتباره اقرب الى مظاهر الحضارة مما عندنا نتلقفه ونسير به، ولا شك ان هذا السلوك لا يأتي في اول الامر على ايدي من يفكرون تفكيراً متزناً، ويقدرون مسافة خطواتهم في كل حركة، ويزنون الأمور بالميزان الصحيح، وانما يأتي على ايدي ناس يملكون أموالاً للانفاق، ومحبة للظهور، ورغبة في التعالي، واستخفافاً بالمستوى العادي لحياة مجتمعاتهم. وتطلعاً الى ان يصفهم الناس بالتفوق على شعوبهم. ويعنيهم بالدرجة الاولى، ان يظهروا ويتألقوا فيحضر الصحفيون الى حفلاتهم، وتتحدث عنهم الجرائد، وان تنجح حفلاتهم بكثرة الغادين والرائحين، وتوزيع البسمات الصفراء والبيضاء، وتقديم التهاني اللطيفة والانحناءات الظريفة، والحركات الرشيقة الخفيفة. فان هذا
في نظرهم دليل الحضارة ولو كان بين صاحبها وبين
الحضارة ما بين العصر الحجري وعصر الذرة.
وماذا
ما دام الشخص يملك مالا يستطيع ان يؤجر هم