الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

به افخم الفنادق او افسح النوادي، ويستطيع ان يحشر جسمه في احسن بذلة، ويخنق عنقه بألف ربطه، وتفتر شفتاه عن ألمع بسمة، ويدعو الناس فيستجيبون له ويحضرون

اليه بالمئات. لا شك اني لا اعرف اول من فتح باب هذه العادة وما احسب ان احداً يعرف ذلك اليوم. ولكنه ولا شك في ذلك ان اول من تقدم لفتح هذا الباب وخرج من بيته ليعقد قران ولده او بنته في فندق او ناد يكون رجلاً قد وهبه الله تبارك وتعالى وفرة في الثروة، وصفاقة في الوجه، وتكبراً على الناس، واحتقاراً للمجتمع الذي يعيش فيه، وتعالياً عليه، ثم محبة وتقديراً للمجتمعات الغربية التي يقلدها ويقتبس منها. ويأخذ عاداتها بحسنها وقبيحها، ولا شك ان تلك المجتمعات الأولى انما هي مجتمعات ذوي السلطان والنفوذ، واصحاب السلطان والنفوذ هم افواج الاستعمار الوافدة على البلاد برذائلها. فاقتبس اذناب الاستعمار منها هذه العادة فيما اقتبسوا من رذائلهم، واختفت الصورة الاولى وصارت العادة العادة تتسرب وتشيع حتى تصبح في يوم من الايام هي الاصيلة، بل لقاد اصبحت عادة لها وزن في مدننا الكبيرة يلتجيء اليها كثير من الناس لا سيما اصحاب الثروة والجاه واصبح مما لا يعد غريباً ان تقرأ وصفاً في جريدة عن خطوبة تمت في الفندق او النادي الفلاني كما انه ليس من الغريب ان تأتيك بطاقة دعوة الى حضور حفل القران في النادي او الفندق.

108