الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ١١٠وان المرأة دخلت ميدان الكسب واصبحت الكثيرات منهن يحصلن على مبالغ طيبة، تكدس الفارغات منهن به ذهباً على ذهب ليتسنى لهن ذات يوم ان يغطين به اجسامهن المترهلة الثقيلة، وتصل الواحدة الى مرتبة تماثيل الذهب او عجول الذهب فتجلس على الكرسي الخاص الذي توضع عليه تلك التماثيل في حفلات الاعراس. تخور كما تخور تلك العجول الذهبية خواراً يطغى على السلوك الطبيعي وعلى الاعتدال وعلى كرامة الروح
الانسانية.
إنما هي
في بعض الافراح تجري عادة لثيمة ذلك انه يوضع عدد من الكراسي في صدر المجلس لا تستقر عليها الا سيدات قد استطعن ان يضعن على اجسامهن من الحلي ما يكدن يعجزن عن حمله، ولا شك ان زعيمة ذلك المجلس او نجمة الفرح تلك السيدة التي استطاعت ان تضع على جسمها اغلى واكثر مما يضع غيرها. فتتجه اليها الانظار وتتناولها الالسنة بحديث الاعجاب فيركبها الغرور والاعجاب بالنفس، وتمتلئ بالفخر والانتفاخ امتلاء يجعلها ترتفع في نفسها عن بقية الناس لأنها امرأة من ذهب بينما غيرها لا يزلن نساء من لحم ودم. ولا شك ان لها زميلات يشاركنها في تفكيرها وعقلها ويزاحمنها على مكانتها ومكانها. فغلبتهن بالكثرة، فهن في الواقع منن الناحية الانسانية من طبعها ومعدنها ولذلك فهن يحرصن على ان يبلغن الى تلك
المرتبة الساحقة في نظر هن.
112