الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الى المدرسة وقد اثقلت اعضاءها بالقيود الثقيلة من المعادن الغالية. وسواء كانت تلك الالسنة صادقة كل الصدق او كانت كاذبة فان الذي يرجوه المجتمع من المرأة العاملة الكاسبة وهي عنوان المرأة المثقفة ان تكون قدوة صالحة وان تتصرف بذوق سليم، وان تحاول ان تفرض الذوق السليم بما لها من مكانة مرموقة في المجتمع وان تعمل المربيات منهن على انشاء اجيال من الفتيات الواعيات اللواتي يعرفن المحافظة على الجمال البسيط الطبيعي، ويعرفن الاعتدال في استعمال وسائل وادوات الزينة، ويؤمن ان الجمال الحقيقي انما ينبعث من الاشعاع الذي يصدر عن الروح والقلب والعقل فينعكس على المظهر الخارجي، وان البريق الذي تعكسه المواد الجامدة من الخارج مهما كان قوياً فانه لن يخترق الحجب ولن يصل الى القلب والروح والعقل.

ويبدو لي ان خير ما يمكن ان يمنع ذلك الشر من الزحف والتوسع، وان يمسح هذا العار عن المرأة المسلمة الكريمة، وان يصرف ذهنها عن التفكير في الظهور بالجمال الجامد الزائف. هو ان تجتهد في الاحتفاظ بانسانيتها قبل ان تغتالها المادية الجوفاء، وقبل ان ترتكس في حماة المنافسة البغيضة. وقبل كل ذلك يجب ان تقف الفتاة المتعلمة اليوم، والفتاة التي انشأتها التربية الاسلامية على الذوق السليم والخلق القويم. والفتاة التي تفرق بين الحقائق والاباطيل والجواهر والاعراض لمحاربة تلك العادة الذميمة وحبسها في نطاقها الضيق ثم القضاء

،

115