الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ما يرام. ولكن عندما يتخلى الأفراد او الهيئات الاجتماعية عن واجبهم تصبح الدولة مسؤلة امام الله عن اقامة الحق، وتهذيب الخلق، وقطع دابر الفساد. ومن المؤسف ان الدول العربية والاسلامية الحديثة تقف في هذه الجوانب موقفاً سلبياً فهي تتخذ تشريعات للعقوبات والتأديب في جميع مشاكل الحياة حتى التافهة منها لا سيما التي تتعلق بالسياسة. ولكنها تقف موقفاً سلبياً مقيتاً بالنسبة للعادات الفاسدة سواء نشأت في الداخل او زحفت من الخارج كانها لا تعلم انها حين حملت امانة الحكم حملت معه عهد الله وميثاقه ان تكون راعية صالحة للامة حفيظة على مصالحها، قيمة بشؤونها مربية للمتحرف منها، معاقبة للمجرم فيها. محسنة الى من احسن مجازية لمن اساء بقدر اساءته لا تنافق ولا تداهن ولا تحابي. انما يجب ان تكون ساهرة على المجتمع حتى اذا انحرف منحرف عن النهج الاسلامي كانت له بالمرصاد وردته بالحسنى، فان تشبث بالباطل عركت اذنه
ولولا وجوب مثل هذه المواقف من الدولة على ما يجد في المجتمع لطبق كثير من الاحكام، وما جدوى احكام التأديب والتعزير والحدود وغيرها اذا لم تستعمل للتطبيق في مراعاة آداب المجتمعات وسلوكها حتى في الاكل والشراب
واللباس.
131