الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ١٨

فكيف اذن يمكن ان ينحل ذلك الرباط؟

ان الرباط المقدس عندما يعقد انما يعقد على نية واعتبار انه رباط غير قابل للحل وهو مستمر مدى الحياة الدنيا ومدى الحياة الاخرى، إلا اذا تقطعت جميع أسبابه، ولم تستطع جميع الاطراف ان تجعله يستمر. انه ليس من حق الزوج او الزوجة لاي سبب ان يطلب أحدهم الطلاق اي حل الرباط المقدس، بل يجب ان يدرس الموضوع بهدوء، وان يناقش الدواعي والاسباب مع رفيقه في ذلك مناقشة منطقية معقولة، وان يشركا في المناقشة من يثقان في نصحه، ورجاحة عقله، وحرصه على مصلحتهما، وتقديره السليم للظروف والملابسات الاجتماعية من الاقارب والاصدقاء (1) فاذا اتفق الجميع ان ذلك الرباط لا يمكن ان يستمر، وانه يجب الانفصام بينهما، فانه حينئذ يجري الانفصام في هدوء ورضا واحسان ومعروف، دون ان يترك وراءه ركاماً من الأحقاد والخصومات والمكائد بعد سيل دافق من المحبة والعطف والحنان والتعاون. وأحب في آخر هذا الفصل ان اشير الى ان الرباط المقدس يختلف عن بقية الاتفاقات والعقود باسس جوهرية. مثال ذلك انه لو اتفق شخصان ولو كانا رجلاً وامرأة على عملية بيع وشراء دون ان يشهدا على ذلك

(1) وهذا ما يأمر به الله سبحانه في الآية الكريمة: «فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من اهلها ان يريدا إصلاحاً يوفق الله بينها إن الله كان عليماً خبيرا. .

النساء: 35