الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٢١

المسائل في العيوب اما في الكفاءة فهو ينظر الى الطبقات الاجتماعية والى الحرف والاعمال التي يعيش عليها الناس، والحق ان هذه الاعتبارات لا دخل لها في مراعاة التكافؤ في الزواج فلا يمنع الزواج بين الاغنياء والفقراء ولا بين اشهر الأسر ومغمورها ولا بين من يغزل الحرير ومن يكنس الشارع ولا بين الوزير والنافخ على الكير. فان الاعمال كلها شريفة ما دامت متفقة مع شريعة الله. ونظرة المجتمع نفسها الى الاعمال والحرف تختلف من يوم الى يوم ومن مكان الى مكان والضابط العام لمثل هذا ان اي عمل يزاوله الانسان ويعيش به هو شريف ما دام لا يتعارض مع دين الله. وصاحبه كفو لأي شخص آخر مهما كان عمله ما دام لا يتعارض مع

دين الله.

،

او كما قال صلى الله عليه وسلم و المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم ادناهم وهم يد على من سواهم. وقد اختفى من المجتمع اليوم عنصر كان له حساب في كتب الفقه وهو العبد فلم يبق هناك عبيد، اما الموالي فهم ولا شك احرار وهم اكفاء في الناحية الشرعية، احسب ان هذا واضح لا يحتاج الى مزيد بيان، وان كانت اقلام بعض الفقهاء تناولتهم حين تناولت اصحاب بعض الحرف فائز لتهم درجة عما ينبغي ان يكونوا عليه والحق انه ليس هناك درجة بين الحرية والعبودية فالحر كفؤ للحر والعبد كفؤ للعبد

23