الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٢٨ذلة وضعة. لأن الارتفاع انما يكون بالدين والخلق والعمل، ومن لم ترفعه أعماله لم ترفعه اية رافعة في الدنيا ولو تعاونت
على صنعها له اضخم مصانع روسيا وامريكا
ولا شك ان اول من يحس بضعته وحقارته هي امرأته فينحدر عن المنزلة التي كانت له عندها وتعامله بما يستحقه وبعد زوجته يشعر اصهاره بتلك النفس الحقيرة التي تريد ان ترتفع باسمهم وتستغل التصاقها بهم لتعظم في عيون الناس فيعاملونه معاملة اللصيق الحقير ولا شك انه على استعداد لتقبل جميع ما يأتيه منهم من اهانات. ما دام متشبئاً بحسبهم معتزاً بهم. وكتب الادب والتاريخ ملأى بالنوادر والقصص
في هذا الموضوع وقد سئل رجل عن نسبه فقال: ان اخوالي بنو فلان فقيل له الناس ينتسبون طولاً وانت تنتسب عرضاً. وقيل لفتى من انت؟ فقال: انا صهر فلان. فقيل له: نعم الفتى انت! لو كان لك اب. واما الرجل الذي يتزوج المرأة لمالها. يتزوجها وهو ينوي ان يستغفلها ويستغلها، ويستمتع بمالها فهو حري ان لا يزيده الله الا فقراً وافلاساً. ان الرجل وهو يفكر في بناء بيت الاسرة واختيار المرأة التي تصلح لسكناه يجب ان يرتفع عن المادية ويجب ان يضع في حسابه انه هو القوام عليها وعليه توفير وسائل الحياة الكريمة لها وليس له ان يعتمد عليها في ذلك الا بمقدار ما تسمح به المساعدة في العمل، اما اذا
30