الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٢٩

سينال

تحول الرجل الى طماع استغلالي لم يرغب في المرأة الا فيما يحصل عليه من اموال فان النتائج توشك ان تكون عكسية، وسرعان ما تدرك المرأة ان الرجل لم يتزوجها هي وانما تزوج الحاجاً مالها فتحتقره بذلك وتمنع عنه مالها، ويزداد هو وتحايلاً وتزداد هي تمنعاً وبعداً فاما ان تطلب منه الفراق ويكون ذلك ابلغ اهانة توجهها اليه ولا شك انه بعد ذلك من اهانات المجتمع اضعاف ذلك. واما ان تستمسك به محتفظة بمالها ولا تعطيه منه الا النزر لأنها تعلم انه عبد للمال فلو نقد منها المال لتركها ولذلك فهي تمسكه بامساكها المال عنه واحتفاظها به لنفسها معاملة إياه بسياسة (جوع كلبك يتبعك) والمسلم الكريم ينأى عن مثل هذه المواقف والاحوال التي تنقصها العزة والشهامة والمروءة ولا يسمح لنفسه ان يقف موقفاً فيه اذلال مهما كان الباعث على الاذلال.

واما الرجل الذي يتزوج المرأة لجمالها، وجمالها فقط! فهو رجل سيطرت عليه وغلبته الشهوة، وغلبة الشهوة سرعان ما

تبرد حرارتها عندما يتم التملك والحصول فينعدم الدافع الأول، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان اللقاء مع امرأة مزيتها الوحيدة هي الجمال مآله الى التصدع والفراق. ذلك ان الجمال اذا لم يكن له حافظ من الخلق والدين يدعو صاحبته - ولا سيما اذا كان مزيتها الوحيدة - الى المبالغة في الادلال به واظهاره، والى اغراء العيون به والتحدث عنه، ولا شك

31