الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٣٩ذوات الثروة والغنى والمركز الاجتماعي المتكبر بسبب المال او الجاه على اسلوب معقد بما تتكلفه وتكلفه من باهظ النفقات. ولذلك فانك كثيراً ما تجد فتاة - في اسرة غنية -
لا ينقصها اي مقوم من مقومات الحياة لتكوين الاسرة، فهي ذات جمال وخلق ومنبت حسن وثقافة، واستعداد للحياة الكريمة الهنيئة الرضية، ولكنها مع ذلك يبتعد عنها الخطاب، وتعيش زهرة حياتها عانساً تتألم وتتحرق في صمت لان الخطاب لا يقبلون عليها، واذا قبل بعضهم رد لانه لا يستطيع ان يقدم ما يطلب منه من مهر ونفقات
وهذه الصورة التي رسمناها تنطبق تماماً على الفتى، فبينما يكون الفتى الفقير او المتوسط الحال قد كون اسرة، وبنى بيتاً ينعم فيه بالاستقرار والحب، تجد اسرة الفتى الغني لا تزال تسأل وتبحث، وتجد الفتى فيها يسلك احد طريقين: إما ان ينحرف فيدخل باب الفساد الخلقي والاجتماعي بما له من اموال، ولا يبالي باي قيد في اندفاعات الشباب الأولى، التي تدعو الى اشباع نوازع الفطرة. واما ان يحافظ على دينه و آدابه فيبقى متلهفاً متحرقاً معتصم بالعفاف، ولا يتيسر له الزواج في الوقت المناسب بسبب ما تكبده الاسرة نفسها من نفقات، وبما يدفعه الى الفتاة المختارة له في نفس الوسط او الطبقة الاجتماعية المغالية. من اموال لا شك انها تؤثر في ميزانه الاقتصادي. ولا سيما ان اغلب اصحاب الاموال يكونون اشد حرصاً
ولكنه
41