الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٤٠على نمائها، وعدم التفريط في شيء منها. وقد نشأت عن هذه الحالة فلسفة اجتماعية كانت في بدء امرها تبريراً لانحراف يحس به الناس وينتقدونه ويتندرون به في مجالسهم وكانت تلك الحالة مقصورة على اسر محدودة فصلتها عن المجتمع العام للامة كبرياء جوفاء صنعها المال او الجاه ونفخ بها في نفوس اصحابها، فاصبحت فيما بعد فلسفة يدعو اليها بعض الناس في حرارة وايمان.
كان تأخر الفتى او الفتاة عن الزواج في الفترة المناسبة عيباً يخشاه الناس. فما يتأخر الفتى عن الزواج في السن المعقولة إلا لانه لم يجد اسرة ترضى به زوجاً لبنتها، او فتاة توافق على الزواج منه، ولا تمتنع اسرة او فتاة عن الزواج من فتى الا لعيب فيه او في اسرته، ومنطقي بعد هذا ان كل فتى تأخر زواجه عن السن المعقولة في مجتمعه. يتناوله الشك و تلوكه الالسنة، ونفس المنطق ينطبق على الفتاة وخوفاً من تلك الشائعات والاراجيف تجد ولي الفتى او الفتاة في الاسر التي اشرنا اليها سابقاً يتحدث بلباقة ليقنع الناس بصواب مسلكه في اعتباره ان بنته وولده لا يزالان صغيرين، وانه يفضل لهما ان يرشدا، ويخبرا اسرار الحياة، ويعرفا بعض مشاكل الدنيا، ليكتسبا من كل ذلك تجربة وخبرة. ثم ليعتمدا على نفسيهما في اقامة الجانب المادي الذي ترتكز عليه حياتهما، وينبني عليه مستقبلهما. ويهز السامعون رؤوسهم وهم يسخرون، ذلك ان اتراب الولد والبنت قد
42