الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ولا شك ان هذه الخطوة طبيعية بعد تلك الخطوة فان النشاط مهما امتص من حيوية ومهما كان مرغوباً به فلن يقوم عند الفتاة مقام الزوج. ولن يسد في البيت مسد الاطفال وابيهم، وان الهواية مهما امتصت من حيوية ومهما شغلت من فراغ واخذت من وقت فانها لن تقوم عند الفتى مقام الزوجة، ولن تملأ في البيت فراغ الاطفال وامهم. وانها الجريمة من الاسرة والمجتمع وحتى الدولة ان نلقي بالفتاة في اتون الحياة المحترق تجري بها سنوات العمر حتى تكاد تخلف وراءها الشباب الحي اليانع الموار لتنطفئ في رماد الكهولة، ونحن تعتذر لها باننا لم نجد الزوج الذي يستعد لدفع الذهب او تفلسف لها بان المجتمعات المتحضرة يتأخر فيها الزواج، ونقدم لها بدلاً من الزوج الكريم والبيت السعيد والطفل المحبوب لعبة النادي او مشغلة المجتمع لتلهو بها وتقوم لها مقام ذلك كله. ثم نزعم لها ولا نفسنا اننا اعطيناها ما تحافظ به على عفافها وتستعين به على الاستمساك باخلاقها على منطق الشاعر الذي يقول:

القاه في البحر مكتوفاً وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء وهل يستطيع المقيد حين يرمى في البحر ان يحترس من

البلل.

وما يقال عن الفتاة في هذا المجال يقال عن الفتى مع العلم ان الفتاة اقوى عزيمة وإرادة على السيطرة على نفسها وعواطفها وميولها واخشى واكثر حذراً من السنة السوء

54