الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٥٥

انها

العاطفة، ويحسدها زميلاتها على الثروة، ولكنهن - وقد تزوجن وانجبن - يرين فيها عانساً لا يلبث الزمن ان يخط التجاعيد على جبينها، ويحول البشرة الناعمة المشرقة والصحة البادية عليها الى طبقة من جلد بارد مصقول يغطي طبقات من اللحم المترهل، ويلف مجموعة من العضلات المرتخية. بل هي نفسها بعد ان يطفئ طول الانتظار شعلة الروح المتوهجة داخلها تبدأ بالاحساس بذلك وكلما تأخر بها الزمن تضاعف بها ذلك الاحساس. وعندما تختفي كل لداتها واترابها او اغلبهن في بيوت كونها بعدد قليل من السنين، يكبر بها ذلك الاحساس فيحطم اعصابها، ويملأ فراغ حياتها بالالم، وهي في كل ذلك تخفي احساسها عن الناس، تحترق وتتألم في صمت، او تشكو في خفوت الى من تثق به من القرائب والصديقات.

وجاء البترول ودخلت الاموال الى ايدي كثير من الناس. وفهم البعض ان الغلاء علامة التميز والجودة، وان غلاء المهر دليل على غلاء البنت وعزها، فتشبث بعض اولياء البنات بهذه الظاهرة الجديدة، وساعدهم على ذلك ان بعض الفتيان كانوا في حرمان مادي فوجدوا انفسهم في سرعة ذوي دخل طيب. وكانوا لا يختلفون في نظرتهم الى الامور عن اولئك، الاولياء، فهم يقدرون الاشياء تقديراً مادياً سطحياً، يعتقدون ان اغلى الاشياء في السوق اجودها، ي بمقدار ما يرتفع الثمن ترتفع جودة البضاعة، وسلموا

57