الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٥٨الاعلام في هذا الصدد جهداً مشكوراً فقد تعاونت الصحافة
مع الاذاعتين الى ابلاغ صوت الاصلاح الى الناس جميعاً، ولكنه كان صرخة في واد، ونفخة في رماد. لان كلمة الاصلاح انما تفيد عندما تقع في اذن من يملك فكراً وارادة فيستطيع ان يفكر واذا تبين له الخطأ ان يقف ويراجع نفسه، اما هذا الموضوع فهو بايد تتصرف بدون تفكير وتسير بدون وعي. ووجد الشباب الجاد منه والعابث، في هذه الاشاعات والحملة عليها مبرراً كافياً للزواج في غير الجمهورية، فينطلق الفتى خارجها لمدة قصيرة قد لا تبلغ الشهر ليعود معه بزوجة له، تجر معها في اغلب الاحيان اسرة تبحث عن عمل مناسب. وكثير من أولئك الفتيان انما حملهم على الزواج من الخارج مركب النقص في نفوسهم لاعتقادهم ان المرأة الليبية دون غيرها فهماً للحضارة فهو اذا جاء من خارج الحدود يتأبط ذراع امرأة يعتقد انه دخل الى الحضارة من اوسع ابوابها. وهذا نفس المعنى الذي يجول في اذهان اولئك الفتيان الذين عاشوا فترة قصيرة في دول مشركة فتزوجوا منها بنساء وعادوا بهن الى مجتمعنا النظيف يمثلن بقية من الاستعمار تحتل طائفة من الافكار والعقول. لا شك ان هذه الحالة الناتجة من غلاء المهور وفي الحقيقة
عن مظاهر الاسراف في الهدايا وفي نفقات العرس سببت مشكلة اجتماعية واخلاقية، وستزداد هذه المشكلة تعقداً ورسوخ جذور في هذا المجتمع الذي يتميز بالتنافس