الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٥٧وحرمان.
وبدأت العادة تسري: اهل البنت يرون ان بنتهم ليست اقل من فلانة وفلانة فيجب ان لا يقل مهرها وجهازها عنهن، واهل الفتى ولاسيما الام لا يهمها السبيل الذي تجيء منه الاموال، ولا الحالة التي ينتهي اليها ولدها مع زوجته بعد حفلة العرس وانما يهمها ان يفغر النساء افواههن بما اظهرت وان يكون فرحها بولدها خيراً واعظم من فرح ان فلانة وان فلانة وهكذا لا يلبث ان يظهر في كل جهة ذلك الفتى الاحمق الذي يريد ان ينتقم من فقره السابق بالاستمساك بمظاهر الغنى والمغالاة فيها فيغالي في المهر ويغالي في النفقات في المناسبات وينافسه على ذلك حمقى آخرون ويزيدون عليه. واستيقظ المصلح الاجتماعي فجأة على عادات انتشرت في كل بلد من بلدان الجمهورية، ينتقدها الجميع، ولا يعمل احد على مكافحتها، والحد منها والتقليل من شرها، واصبح الخوف من الزواج بما يكتنفه من نفقات يهدد الشباب، وزاد الموضوع تأثيراً في نفوس الناس دعايات واشاعات وقصص عن وقائع تتضمن قليلاً من الحقائق وكثيراً من الاكاذيب. وارتفعت الشكوى المرة من غلاء المهور في الاحاديث الخاصة والعامة وتحركت يد الاصلاح في احاديث و مقالات وندوات، تأمر وتنهي وتكشف عن الاضرار التي تلحق الأفراد والمجتمع. وقد ادت وسائل
09