الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٦تبين لي من الوقائع التي رجعت اليها، والدراسات التي
أجريتها، والمناقشات التي دارت بيني وبين كثير ممن يعرف أسرار المجتمع ودخائله، أن غلاء المهور، لا يكون إلا جزءاً يسيراً من المشكلة التي يثور حولها الجدل، وتشتد الخصومة، وترتفع أصوات الشكوى المرة والنقد العنيف. وان جذور المشكلة إنما تتكون من ركام من العادات،
منها القديم ومنها الجديد، ومنها النابع من البيئة، ومنها المستورد من الخارج، ومنها الزاحف مع بلايا الاستعمار الكثيرة، وان مجموع تلك العادات وما ينتج عنها هي المشكلة الحقيقية التي يشكو الشباب منها، ويراها عقبة كأداء تحول دون إتمام الزواج في سهولة ويسر. واعتبار الشباب ان مشكلتهم نابعة من غلاء المهور فقط فيه كثير من عدم الدقة وعدم التروي، لأن غلاء المهور لا يكون الا الجزء الاضعف من المشكلة.
وفي هذه الفصول حاولت ان اعرض على القارئ الكريم تلك العادات التي تعاونت على تكوين المشكلة وبناء العقبة، وان اصور له آثارها ونتائجها، وان اكشف له عن الأيدي التي تسعى بها وتنشرها وتمددها. آملا ان يفرق الشباب بين العادات الاصيلة التابعة من الدين القويم او الخلق الكريم وبين العادات الدخيلة التي يزرعها في المجتمع اول ما يزرعها صلف و غرور، او جهل وغباء، او تبعية وتقليد. وان يعمل الشباب المتعلم المتدين على محاربة تلك العادات