الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٦١تعتبر شذوذاً في كل مجتمع. ان المهر في الواقع لم يرتفع بل انه ما زال يسير خلف الركب الاقتصادي بمسافات بعيدة. ولقد يكون هذا التعبير غير صحيح لان الارتفاع عما كان عليه قد وقع فعلا". ولكن الذي اريد ان اقوله انه وان ارتفع فلم يصبح غالياً، لان نسبة الزيادة فيه هي اقل بكثير من نسبة الزيادة في الميزان الاقتصادي العام. سواء بالنسبة لثروة البلد او لاسعار
الحاجيات او للدخل الفردي. وفي كثير من الدواخل بقي المهر على ما كان عليه قبل عهد البترول بل قبل ذلك بكثير، بسبب عادات او اتفاقات محلية جرى عليها عرف تلك البيئات وفي بعضها قد ارتفع بنسبة طفيفة. وفي بعضها قد ارتفع بنسبة عالية لكنها غير غالية لان المقدار الاصلي كان رمزياً لا يساوي الا قليلا. ولقد يقول من يبتغي التهويل في بعض تلك الجهات ان الصداق بلغ عشرين ضعفاً عندنا وقد يكون صادقاً ولكننا اذا سألناه وكم كان الصداق عندكم قبل ان يرتفع هذا الارتفاع الهائل، يجيب ان الصداق كان ديناراً واحداً. ولا شك ان تضاعف الدينار الواحد عشرين مرة حتى اصبح عشرين ديناراً تضاعف كبير ولكن المهر ذلك لا يعد مرتفعاً ولا غالياً في هذا الحين وهل يتناسب هذا الصداق بعد هذا الارتفاع مع الميزان الاقتصادي ومع الدخل الفردي ومع الاسعار في جميع مرافق الحياة؟
63